ابن الأثير
461
الكامل في التاريخ
222 ثم دخلت سنة اثنتين وعشرين ومائتين ذكر محاربة بابك أيضا في هذه السنة وجّه المعتصم إلى الأفشين جعفرا الخيّاط مددا له ، ووجّه إليه إيتاخ ومعه ثلاثون ألف ألف درهم للجند وللنفقات ، فأوصل ذلك إلى الأفشين وعاد . وفيها كانت وقعة بين أصحاب الأفشين وقائد لبابك اسمه آذين ، وكان سببها أنّ الشتاء لما انقضى سنة إحدى وعشرين ومائتين ، وجاء الربيع ، ودخلت سنة اثنتين وعشرين ، رحل الأفشين عند إمكان الزمان ، فصار إلى موضع يقال له كلانروذ ، وتفسيره نهر كبير ، فاحتفر عنده خندقا ، وكتب إلى أبي سعيد ليرحل من برزند إلى طرف رستاق كلانروذ ، وبينهما قدر ثلاثة أميال ، فأقام الأفشين بكلانروذ خمسة أيّام ، فأتاه من أخبره أنّ قائدا لبابك اسمه آذين قد عسكر بإزائه ، وأنّه قد صيّر عياله في خيل ، فقال له « 1 » بابك : ليجعلهم في الحصن ، فقال : لا أتحصّن من اليهود ، يعني المسلمين ، واللَّه لا أدخلتهم حصنا أبدا . فوجّه الأفشين ظفر بن العلاء السعديّ في جماعة من الفرسان والرّجّالة ، فساروا ليلتهم ، فوصلوا إلى مضيق لا يسلكه إلّا الواحد بعد الواحد ، وأكثر
--> ( 1 ) . A . mO